عنوان البحث :المكي والمدني وأثره في التفسير عند الإمام ابن جزي الكلبي الغرناطي من خلال كتابه التسهيل لعلوم التنزيل

اسم الباحث :د.أبا سفيان محمد الحاج عبد المحمود :

المستخلص
هدفت هذه الدراسة إلى التعريف بعلم المكي والمدني، وأثره في توجيه المعني عند الإمام ابن جزي الكلبي في تفسيره، من خلال الاستقراء في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل. واستخدم الباحث فيه المنهج الاستقرائي التحليلي وتوصل إلى عدد من النتائج منها: بيان جهود العلماء في الاهتمام بعلم المكي والمدني، وكيفية الاستفادة منه في الاستدلال والاستنباط. وكيفية تطبيق هذا العلم في توجيه المعاني للآيات التي قد يظهر فيها الأشكال، وتبين أن الاهتمام بهذا العلم أدى إلى حلِّ كثيرٍ مما اشكل تفسيره، وأن الاهتمام بهذا العلم يعطي مداً جديداً لانتشار القرآن الكريم والعلوم المتعلقة به. وتوصي الدراسة بضرورة الإقبال على علوم القرآن الكريم، التي منها لفهم الكتاب، ومن هذه العلوم علم المكي والمدني، كما توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بما قام به السلف من أعمال جليلة في خدمة القرآن الكريم.

Abstract
This study aimed to identify the Mekkan and Madinian science, as one of Sciences that serve the Holy Koran, and what the is impact of this science to guide the meaning according to Imam Ibn Guzay al-Kalbi in his interpretation, through induction of the book of Ettashil li’olom Ettanzil. The researcher Followed the inductive analytical approach. The researcher has come across a number of results, including: a statement of interest in the efforts of scientists with the knowledge of Mekkan and Madinian science, and how to take advantage of it in inference and deduction. And how to apply this knowledge to guide the meanings of the verses that may experience problematic areas of interpretation, showing that interest in this science leads to the solution of many problems in interpretation, and that this science gives a new expansion of the spread of the Holy Quran and science related to it. The study recommends the need to tackle the science of the Holy Koran, without which people may find it difficult to understand the science of the Holy Quran, and from these sciences the Mekkan and Madinian, which hook over the Qur'an. Finally, the study recommends the need to pay attention to what has been done by the previous greatest scholars for the sake of the Holy Qur'an service.
مقدمة
أنزل الله القرآن الكريم هداية للناس "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" من أعظم العلوم التي اتجه إليها الناس، العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم فيه النور وفيه الهداية والشفاء والرحمة والبيان والموعظة. وما فتئ الناس يقبلون عليه من بداية نزوله على النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم– إلى يومنا هذا حفظاً وتدبراً وعملاً وظل هذا الإقبال إلى يومنا هذا أُلِّف فيه ما أُلِّف وصنِّفَ فيه ما صنِّفَ، وأخذت العلوم تتفرع منه وطهرت علوم القرآن المختلفة مثل أسباب النزل وغريب القرآن والناسخ والمنسوخ والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه والمكي والمدني، وغيرها.وكل هذه العلوم تخدم القرآن الكريم ورسالته السامية، وتقرب معانيه، وجاء المفسرون يفسرون كتاب الله ويستقلوا جل هذه العلوم في تقريب معانيه ويظهرون خافيه، ومن هؤلاء الإمام ابن جزي الكلبي، في كتابه "التسهيل لعلوم التنزيل".واستفاد كغيره من المفسرين من علوم القرآن الكريم المختلفة، بما فيها علم المكي والمدني،الذي يتناوله الباحث في هذه الدراسة، لإبراز كيفية استفادته كغيره من هذا العلم في تفسيره وبيان معاني كتاب الله العزيز، ما أثر هذا العلم في توجيه المعاني القرآنية عند الإمام ابن جزي الكلبي وذلك من خلال تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل.
ترجمة الإمام ابن جزي:
اسمه محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يحي بن عبد الرحمن ابن يوسف بن جزيّ .
وجزيّ نسبة إلى قرية في أصبهان، وكان يقول:(نحن من أصبهان من قرية جز، ونجد اسم جزي بن بكير العبسي تابعي يروي عن حذيفة – رضي الله عنه وقيل أن له صحبة.وهذا يدل على إن التسمية بجزي عند العرب مشهورة، والإمام ابن جُزيّ ينحدر من أصل عربي فهو من قبيلة كلب اليمانية.
من مدينة غرناطة واستشهد – رحمه الله– ضحى يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى عام إحدى وأربعين وسبعمائة هجرية الموافق 30 أكتوبر سنة 1340م. في معركة طريف – يوم الوقيعة من آخر شعره قوله:
قصدي المؤمل في جهري وإسراري
ومطلبي من الهي الـواحد الباري

شهادةً في ســبيل الله خالصـةً
تمحو ذنوبـي وتنجيني من النارِ

إن المـــعاصي رجسٌ لا يطهرها
إلا الـــصوارم في أيمان كفارِ

وله تفسير للقرآن الكريم سماه"التسهيل لعلوم التنزيل" يعتبر حلقة متوسطة من سلسلة كتب التفسير فقد سبقه قوم وتلاه قوم، ولكل تفسير ميزته الخاصة، ولكل مفسر طريقته في العرض، ومنهجه في التأليف، وموقفه من قضايا التفسير المختلفة. رتبه كغيره من المفسرين حسب ترتيب المصحف .
ويعتبر تفسير الإمام ابن جُزيّ من أنواع التفسير الإجمالي ومعنى ذلك أنَّه يجزئ الآية منذ البداية حسب جملها المتعددة فيفسر أهم الجمل فيها تاركاً الواضح .
وقد ترك الإمام ابن جُزيّ الآية والآيتين وليس الجملة والجملين فقط بدون تفسير وذلك إما أنَّه فسر آية شبية لها أو هي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تفسير
والسمة البارزة في تفسير الإمام ابن جُزيّ هي الميل للإختصار بقدر الإمكان مع التلخيص والجمع بين أقوال المفسرين، لذا نجده يبتعد عن ذكر كثير من القصص ويكتفي بالإشارة إليها كما يقلل جدا من شواهد اللغة العربية، ولم يسرف في ذكر أقوال النحويين .
وقد تضمن تفسير إبن جزي كثيرا من العلوم منها علم القراءات، وعلم القراءات هو العلم الذي منه يعرف اتفاق ناقلي كتاب الله تعالى واختلافهم في أحوال النطق به من حيث السماع. كما تكلم عن الأحكام وقال هي (ما ورد فيه من الأوامر والنواهي، والمسائل الفقيه) . ونجد أن الإمام ابن جُزيّ يعتني بآيات الإحكام عناية خاصة على صغر حجم تفسيره، ويرى بعض العلماء أن الجانب الفقهي أبرز ما يميز تفسير الإمام ابن جُزيّ، فهو في مجال الأحكام يطنب على غير عادته في الاختصار . ولعل مرجع ذلك هو تضلعه في المذهب الفقهي المالكي.
ومن أقوي وأهم الأسس التي يبنى عليها الإمام ابن جُزيّ منهجه في التفسير هي اللغة والنحو والبلاغة والدليل على ذلك اهتمام الإمام ابن جُزيّ بمفردات القرءان ووضع مقدمة خاصة يبين فيها معاني المفردات، التي يكثر دورانها في القرءان الكريم . وعند حديث الإمام ابن جُزيّ عن علم النحو ذكر أنَّه من العلوم اللازمة معرفتها لكل مفسر . وكذلك علم البلاغة وغيرها .
وإنَّ من جملة ما يفسر النص القرآني، العلوم المختلفة المتعلقة بالقرآن مثل المكي والمدني والناسخ والمنسوخ وغيرها. وفي هذه الدراسة يهتم الباحث باستخدام المكي والمدني كأحد علوم القرآن وأثر ذلك في تفسير التسهيل لعلوم التنزيل.
تعريف المكّيّ والمدنيّ وخصائص كلّ منهما:
قدعني العلماء والرواة عناية كبرى بعلوم القرآن ومن ذلك المكي والمدني واهتموا بتمييز هذين القسمين عن بعضهما واستخراج خصائص كلّ منهما، لما يترتب على ذلك من الفوائد التشريعية والتاريخية التي سنذكرها فيما بعد ، بل لقد عني الرواة والباحثون بتصنيف القرآن إلى ما نزل منه في النهار وما نزل منه في الليل، وإلى ما نزل منه في الأسفار.
ولا يتم في هذه العجالة تناول حديث الليلي والنهاري أو الحضري والسفري من القرآن، ذلك أن فائدته - في هذا المقام- فائدة جزئية ضعيفة، وإن كان البحث فيه ينبّهنا إلى مدى اهتمام العلماء والرواة بالقرآن وإلى مدى خدمتهم ودراستهم له من شتى الجوانب المختلفة.
تعريف المكّي والمدني:
للعلماء ثلاثة اصطلاحات بحسب ثلاثة اعتبارات في تعريف كلّ من المكّي والمدني.
أحدها: وهو باعتبار المكان :أن المكّي هو كل ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة، سواء كان ذلك من قبل الهجرة أو بعدها. فالاعتبار على هذا الاصطلاح للمكان وحده.
والثاني: وهو باعتبار المخاطب :أن المكّي ما وقع خطاباً لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة، فالاعتبار على هذا للموضوع وحده.
والثالث:وهو باعتبار الزمان أن المكّي ما نزل من قبل الهجرة والمدني ما نزل من بعد الهجرة، دون النظر إلى مكان النزول بالذات. والاعتبار على هذا للزمان وحده.
وهذا الاصطلاح الثالث هو أشهر وأصح ما قيل في هذا الموضوع.
وبناء على ذلك فإن كل ما نزل من القرآن من قبل هجرته صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة يسمى مكيّاً سواء نزل في مكة أو في الطائف أو في أي جهة أخرى. وكل ما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل بالمدينة أو في الأسفار والغزوات أو في مكة في عام الفتح.
وقد نجد في القرآن سورا نزلت كلها من قبل الهجرة كسورة (ق) و(هود) و(يوسف). وقد تجد فيه سورا نزلت كلها بعد الهجرة كسورة (البقرة) و(آل عمران).

كيفية معرفة المكي والمدني:
كيف تسنى للعلماء أن يعرفوا تفصيل هذا الأمر؟ وكيف أمكنهم أن يعلموا أن هذه الآية نزلت في مكة والأخرى بالمدينة؟ والجواب أن سبيل معرفة ذلك إنما هي الرواية الصحيحة الصادقة، وهي السبيل ذاتها التي وقف بها العلماء على تفسير القرآن بالمأثور. ومما سهّل للعلماء ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم عنوا بالقرآن الكريم عناية فائقة ، فكانوا يؤرخون كل آية بوقت نزولها ومكانها، وربما اتخذوا من الأماكن والجبال والمفازات التي يعلمونها، أماكن ذكرى، بسبب آية أو آيات من القرآن قد نزلت فيها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه .
وذكر في الإتقان نقلاً عن كتاب الحلية:" أن رجلا سأل عكرمة رضي الله عنه عن آية من القرآن فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل، وأشار إلى سلع .
وليس المقصود بذلك جميع الصحابة، بل إنّ فيهم من لم يتوفر على ذلك، ولكنا نقصد منهم أولئك الذي اشتهروا بقراءة القرآن وحفظه ونقله من فم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهم كثيرون. فكانوا يحفظون مع نطق الآية وتلقيها وكتابتها- تاريخ نزولها.
فاشتغل التابعون ومن بعدهم برواية هذا كله ونقله، بالطرق العلمية، وحسب قواعد المصطلح. وبذلك وجد العلماء بين أيديهم ما أطلق عليه فيما بعد اسم (علم المكّي والمدني).
خصائص المكي والمدني:
لابد من معرفة أن الآيات المكيّة من القرآن الكريم، هي التي نزلت في صدر الإسلام وهي الفترة التي يحدّها من الزمن ثلاثة عشر عاماً، أمضاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مكة معذباً مضطهداً، يقابل الإيذاء والاضطهاد بالمسالمة، مع المضي في الدعوة إلى الحق الذي أوحي إليه.
والآيات المدنية، هي التي نزلت من بعد الهجرة، وهي الفترة التي يحدّها من الزمن عشرة أعوام، بنى فيها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الدولة الإسلامية حيث تكاملت مقوّماتها الإدارية والدستورية والقانونية.
وعلى هذا فإنك تجد خصائص كلّ من القسمين، مستمدة من طبيعة هاتين المرحلتين التي عاشها النبي صلّى الله عليه وسلّم قائما بأمر الدعوة. فنجد أنَّ الآيات المكيّة تمتاز بواحد مما يلي:
1- ذكر قصص الأنبياء والأمم الخالية ودعوة الناس إلى الاعتبار بهم إلا ما يتعلق بالحديث عن مريم وعيسى عليه الصلاة والسلام وقصة ولادته، فقد نزل بعض ذلك في المدينة حجاجا لأهل الكتاب.
2- المناقشة والحجاج وعرض الأدلة على وجود الله تعالى ووحدانيته وعلى بعث الأجساد مع أرواحها من بعد الموت للحساب.
3- تثبيت فؤاد الرسول ودعوته إلى الصبر على الأذى تأسيا بمن سبقه من الأنبياء والمرسلين الذي بعثوا لدعوة الناس إلى هذا الدين ذاته.
4- يغلب على الآيات المكيّة أن تكون قصيرة ذات وقع معين في الأذن والنفس، تبعث على الرهبة والخشية وتشعر بمعنى الجلال والجبروت، كمعظم السور التي تقرأها في جزء تبارك وعمّ يتساءلون.
فهذه الخصائص تجدها في الآيات المكية وهي من طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها الدعوة الإسلامية. أما خصائص الآيات المدنية فهي ما يلي:
1- البحث في الأحكام والتشريعات المتعلقة بالعبادة والمعاملات والحدود وغيرها.
2- الأمر بالجهاد والقتال والتعليق على الغزوات وما يتعلق بها من شأن الغنائم والأسرى والمنافقين.
3- البحث في شئون الحكم والشورى وضرورة الرجوع فيهما إلى الكتاب والسنّة.
4- يغلب على الآيات المدنية أن تكون طويلة فيها اللين والهدوء، ووعد المسلمين بالفوز والنصر .
فتلك هى خصائص الآيات المدنية وهي من طبيعة المرحلة الثانية التي مرّت بها الدعوة الإسلامية. وبهذا تستطيع أن تميز بين السور المكيّة والمدنية من غير الرجوع إلى روايات العلماء والمفسرين في ذلك. فحسبك أن تقرأ سورة البقرة وتطّلع على ما تجمع فيها من أحكام الصيام والحج والوصية والقصاص والنكاح والرضاع والطلاق وغيرها لتعلم أنها سور مدنية. وحسبك أن تقرأ سورة مثل سورة ق وتقف على ما فيها من الحجاج والنقاش مع المشركين وما فيها من الأدلة على وجود الله، وما ينبعث من جرسها وفواصلها وإيقاع آياتها من معاني الشدة والتهديد والجبروت، لتعلم أنها سورة مكية.
فوائد معرفة المكي والمدني:
تتوقف فوائد علمية كثيرة على معرفة المكّي والمدني من القرآن.
فمن أهمها معرفة ما قد يوجد في القرآن من ناسخ ومنسوخ، ليصار إلى الأخذ بالناسخ وإطراح المنسوخ (في مجال الأحكام والتشريع) وإنما تتوقف معرفة ذلك على معرفة تاريخ نزول الآيات.ووجود (الناسخ والمنسوخ) في القرآن، اقتضته ضرورة أخذ الناس بالتدرج في الأحكام الشرعية؛ كالآيات التي نزلت متدرجة في تحريم الخمر، وكالآيات التي نزلت في عقوبة الزنى.
وليس معنى نسخ الحكم في آيات القرآن أن قرآنيتها قد سقطت بذلك، بل هي تظل قرآنا يتلى ويتعبد به وهي من كلام الله عزّ وجلّ، ولكن يبطل العمل بها لمكان الآية التي نسختها.وفائدة ذلك لنا نحن، التبصّر بالمراحل التدريجية التي سار فيها التشريع والاطّلاع على الطريقة الحكيمة المثلى التي أخذ الله بها عباده فيما سنّ لهم من أحكام.
ثم إن (الناسخ والمنسوخ) علم خاص من علوم القرآن الكريم، بحثَ وكتبَ فيه علماء التشريع. ومن فوائد ذلك أيضا تتّبع مراحل الدعوة الإسلامية، والاطّلاع على كيفية تكامل بنية الفكر والتصور الإسلامي، وهو مما يهم الباحثين في تاريخ التشريع وأطواره.
ومن فوائده أنه يبصّر القارئ والمفسر بمعنى الآية ويحجزه عن الخطأ في تفسيرها. ذلك أن من قرأ سورة "قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ" ولم يعلم زمن نزولها وهل هي مكية أم مدنية، فإنه يحار في معناها، وقد يستخرج منها أن المسلمين لا يكلفون بالجهاد في أيّ الأحوال، وإنما عليهم أن يقولوا للآخرين: لكم دينكم ولي ديني. فإذا علم أن هذه السورة إنما نزلت في مكة، عند ما قال بعض صناديد الشرك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: تعال يا محمد نعبد إلهك يوما وتعبد إلهنا يوما- إذا علم هذا، أدرك أن هذه السورة إنما هي علاج لتلك المرحلة ذاتها، وليست دليلا على عدم مشروعية الجهاد الذي نزلت فيه آيات كثيرة أخرى في المدينة.

المكي والمدني عند الإمام ابن جزي:
1-افرد الإمام ابن جُزي: في مقدمته بابًاً للكلام عن السور المكية والسور المدنية ، وقد عرف هذه السور بما استقر عليه الاصطلاح مؤخراً فقال: (اعلم أن السور المكية هي التي نزلت بمكة ويعد منها كل ما نزل قبل الهجرة وإن نزل بغير مكة .كما أن المدنية هي السور التي نزلت بالمدينة ويعد منها كل ما نزل بعد الهجرة وإن نزل بغير المدينة)
2- تقسيم سور القرآن إلى ثلاثة أقسام:
أ‌- سور مدنية باتفاق وهي اثنتان وعشرون سورة البقرة، آل عمران، النساء، المائدة،الأنفال، براءة، النور، الأحزاب، القتال، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم، إذا جاء نصر الله .
ب‌- سور مختلف فيها؛ هل مكية أو مدنية وهي [ ثلاث عشرة] سورة:أم القرآن، الرعد، النحل، الحج،الإنسان، المطففون، القدر، لم يكن، إذا زلزلت، أرأيت، الإخلاص، "المعوذتان"
ت‌- سور مكية باتفاق وهي سائر السور.

3- ذكر ابن جزي أنّه وقعت آيات مدنية في سور مكية كما وقعت آيات مكية في سور مدنية، وذلك قليل مختلف في أكثره، ولم يذكر أمثلة علي ذلك والآيات المدنية في السور المكية والعكس أمر فيه نظر وللعلماء كلام حول ذلك حديثاً ومنهم ومن لا يرى ذلك ومنهم ابن العثيمين وعباس فضل وغيرهم، وكانت بعض المصاحف تعتمد ذلك ثم عدلت عن هذا الأمر، ويرى أنه أمر يستحيل عقلاً، ولهم آراءهم في ذلك وأدلتهم ليس هذا مكان سردها.
4- ذكر أبرز الموضوعات التي عالجتها كل من السور المكية والمدنية فقال: (واعلم أن السور المكية نزل أكثرها في إثبات العقائد، والَّرد علي المشركين وفي قصص الأنبياء، وأنَّ السور المدنية أكثرها في الأحكام الشرعية، وفي الرد علي اليهود والنصارى، وذكر المنافقين والفتوى في [ المسائل] وذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم)
5- وكان دقيقاً مصيباً في حكمة حينما قال في – النداء المتكرر في القرآن – (يا أيُّها الّذينَ آمنوا) و(يَا أيُّها النَاس) إن نداء المؤمنين حيثما ورد فهو مدني وأما يا أيها الناس فقد وقع في المكي والمدني
6- وإذا كان من أهم فوائد معرفة المكي والمدني أن يُعرف الناسخ والمنسوخ من آيات القرآن الكريم، فإننا نجد في تفسير ابن جُزيّ بعض التطبيقات لهذا النوع من علوم القرآن الذي هو من الأدوات التي تعين معرفة الناسخ والمنسوخ ففي قوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)
وفيها يقول ابن جُزيّ: (الحق هنا نوافل الصدفات، وقيل المراد الزكاة وهذا بعيد لأن الآية مكية وإنما فرضت الزكاة بالمدينة . وقيل إن الآية منسوخة بالزكاة، وهذا لا يحتاج إليه لأن النسخ إنما يكون مع التعارض ولا تعارض بين الزكاة والنوافل، وتسمية النوافل بالحق كقوله: (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) وإن كان غير واجب . وقال بعض العلماء حق سوي الزكاة ورجحه ابن عطية)
وهكذا ردَّ ابن جُزيَّ بمعرفة المكي والمدني أن يكون المقصود من قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) هو إعطاء الزكاة إذ يقول: ( قيل حقه هنا الزكاة وهو ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن الآية مكية وإنما فرضت الزكاة بالمدينة.
والآخر: أنّ الزكاة لا تعطي يوم الحصاد إنما تعطي يوم ضم الحبوب والثمار وقيل حقه ما يصدق علي المساكين يوم الحصاد، وكان ذلك واجباً ثم نسخ بالعشر، وقيل هو ما يسقط من السنبل. والأمر علي هذا للندب). ولكن مما يستدرك علي ابن جُزيَ هنا أنّه لم يوضح رأيه في المقصود بالحق في الآية، وهل هي محكمة عنده، أم منسوخة، بل اكتفي بتضعيف القول الأول، ثم أورد القولين الآخرين، ولم يعقب عليهما ...
ويرد عليه الأشكال أيضاً من جهة أخري، لأنّه جاء ذكر الزكاة في سورة مكية أخرى كما في آية المؤمنون: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) وآية لهم البينة – علي أنها مكية – (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) وفسرها ابن جزي علي أنها الزكاة المفروضة لكن يزول هذا الأشكال حينما تطلع علي رايه الواضح عند قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) حيث يجيب علي هذا الأشكال بقوله: ( والجواب أن المراد النفقة في طاعة الله مطلقاً وقد كانت مأمورا بها بمكة) .
ومعني هذا أنَّ رأي ابن جزي النهائي في آيات الزكاة الواردة في السور المكية قد سطره عند تفسيره لآية فصلت هذه، وآية الذاريات السابقة، وأن الزكاة في هذه الآيات تعني صدقة التطوع عموماً. وقد أجاب بعض العلماء عن هذه الآيات بجوابين:
1- إما أنّ الزكاة هنا يراد بها زكاة النفس وطهارتها من الشرك والكفر.
2- أو أنّ الزكاة بمعناها العام كانت من الأمور التي طالب بها الشارع في الجملة منذ العهد المكي، وأن بيان أنصبائها ومقاديرها إنما تم بالمدينة المنورة في السنة الثانية للهجرة . ويبدو أن الرأي الثاني هو الأقوى دليلاً والله أعلم .

ولقد ضعَّف ابن جزي بسبب المكي والمدني أيضاً بعض أسباب النزول ففي قوله تعالى: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ)
فيقول ابن جزي ( قيل إنها نزلت في أبي جهل وقيل نزلت في قريش حين عاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال قائلهم نحن لا نعرف الرحمن وهذا ضعيف لأنَّ الآية نزلت قبل ذلك ولأنَّ تلك القصة إنما أنكروا فيها التسمية فقط ومعني الآية أنهم يكفرون بالله مع تلاوة القرآن عليهم) .
وفي موضع آخر يقول: فإن قيل: لم قال في البقرة بَلَداً آمِناً فعرّف في سورة إبراهيم ونكّر في سورة البقرة؟ أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة منها يقول والجواب الثاني قاله السهيلي: وهو أن النبي صلّى الله عليه واله وسلّم كان بمكة حين نزلت آية إبراهيم، لأنها مكية فلذلك قال فيه: البلد بلام التعريف التي للحضور: كقولك: هذا الرجل، وهو حاضر، بخلاف آية البقرة، فإنها مدنية، ولم تكن مكة حاضرة حين نزولها، فلم يعرفها بلام الحضور"
وفي تفسيرقوله تعالى:"فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" : وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني: الذين يقرءون التوراة والإنجيل، قال السهيلي: هم عبد الله بن سلام ومخيريق ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية، وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة، فحمل الآية على الإطلاق أولى فَلا تَكُونَنَّ خطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم"
فاستدل الإمام ابن جزي على عدم صحة هذا الرأي باستخدامه طريقة معرفة المكي والمدني وقال هذا بعيد.
وفي قال تعالى:" مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ "أي: لا أحد أحسن قولا منه، ويدخل في ذلك كل من دعا إلى عبادة الله أو طاعته على العموم، وقيل: المراد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل المؤذنون وهذا بعيد لأنها مكية، وإنما شرع الأذان بالمدينة.
وكذلك ردَّ ابن جزي بعض التأويلات في بعض الآيات بسبب تطبيق المكي والمدني عليها ففي قوله تعالى: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ* حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) يقول ابن جزي: قال الأكثرون: نزلت هذه حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي قريش بالقحط، فنالهم الجوع حتي أكلوا الجلود"
وغيرها فالمعني رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضر الجوع والقحط لتمادوا علي طغيانهم، وفي هذا عندي نظر فإن الآية مكية باتفاق، وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث، وقيل المعني لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه . وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم علي الآخر، ولكنه خرج عن معني الآية ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) قيل إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط، وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد يوم بدر" وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر، وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعد به هو القحط وقيل الباب ذو العذاب الشديد عذاب الآخرة وهذا أرجح ولذلك وصفه بالشدة لأنّه أشد من عذاب الدنيا، وقال إذا هم فيه مبلسون أي يائسون من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) وهنا نجد أن الإمام ابن جزي لم يرتض بما قاله الأكثرون في نزول الآية وتفسيرها، وصرح بأنَّ الرأي الثاني: لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا خارج عن معني الآية، روي الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أنشدك الله والرحم قد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم فأنزل الله عز وجل:( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد. وكون السورة مكية بإجماع – علي فرض صحته – لا يمنع أن يكون بها آية مدنية أو أن تكون تلك الآية بالذات تكرر نزولها بالمدينة أو أنها سابقة علي حادثتها مشيرة إلى ما سيكون كما في قوله تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) فكيف إذا ذكر بعض العلماء أن هذه الآيات مدنية وضعت في سورة مكية .
باستثناء ذلك الجهد الذي بذله ابن جزي في تطبيق معرفة المكي والمدني من السور والآيات علي بعض التأويلات، وأسباب النزول فإننا نلاحظ لابن جزي أحياناً تغافل عند كثير من القضايا المتعلقة بالمكي، والمدني، والتي كانت تستحق من ابن جزي أن يبرز حيالها رأيه وأن يحسم فيها – علي الأقل من جهته- الأمر فلا يدعها تترنح بين الأقوال دون أن تستقر على شيء .
فقد لايقبل من ابن جزي أن يكتفي بالقول عن فاتحة الكتاب (واختلف الأمر هي مكية أو مدنية) ثم لا يضيف إلى ذلك حرفاً واحداً، وكذلك الأمر بالنسبة للسور التي حكي في مقدمته أنها من المختلف فيها هل هي مكية أو مدنية لم نجده يتعرض لذلك في مقدمة هذه السور أو يحسم وذكر الموضوع فيها برأيه الخاص وإن كان قد تعرض لبعض آيات في هذه السور وذكر الاحتمالين فيها ولم يرجح أحدهما أو يحاول الجمع بينهما . وعلي سبيل المثال أيضاً يقول في مقدمة سورة الإخلاص:( سبب نزول هذه السور أن اليهود دخلوا علي رسول الله صلى الله علي وسلم فقالوا يا محمد صِفْ لنا ربك ... فنزل علي جبريل بهذه السورة . . وقيل إن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فنزلت، وعلي الرواية الأولي تكون السورة مدنية لأنِّ سؤال اليهود بالمدينة وعلي الرواية الثانية تكون مكية) ولم يشر إلى ما ذكره العلماء من جواز تكرار النزول بالنسبة أو بالنسبة للآية الواحدة .
الخاتمة:
الدراسة لقضية المكي والمدني لها أهمية كبيرة بين العلوم الخادمة للقرآن الكريم، إذ إن معرفة أهمية هذا العلم تمكن في معرفة فهم وتفسير كتاب الله عزَّ وجل، وبيان الناسخ والمنسوخ، وهو علم اقتضه ضرورة أخذ الناس بالتدرج، كما في كيفية تحريم الخمر وكيفية تحريم الربا وكيفية تحريم الزنا. وأيضاً يمكننا من خلال النظر في القرآن المكي والمدني معرفة طبيعة المرحلة التي نزل فيها القرآن الكريم والاستفادة من المنهج القرآني الحكيم في معالجة القضايا حسب البيئة والحالة التي تحيط بها، وهنا تكمن أهمية وفائدة علم المكي والمدني وفائدة ومعرفة خصائص كل منهما، لانَّ كل من المكي والمدني يعالج مرحلة من المراحل التي لها متطلباتها، وبالتالي معرفة كيفية بناء المجتمع، وتكامل تصور الأشياء حسب ما يقتضي الحال، وهذا أهم ما يشغل بال الباحثين في تاريخ التشريع الإسلامي.
ومن ذلك ما قام به الإمام ابن جزي الكلبي في كتاب التسهيل، وقد مرَّ علينا كيف استقى كثيرا من الأحكام والاستنباطات من خلال علم المكي والمدني، ولمعرفته لأهمية هذا العلم أفرد لها باباً خاصاً في مقدمة كتابه. تكلم فيه عن المكي والمدني، وقد ذكرت الدراسة عددا من النماذج التي استفاد فيها الإمام ابن جزي في تفسيره لكتاب الله من علم المكي والمدني، كدليل على أن هذا العلم له ضرورته وأهميته، وله تأثير كبير في توجيه المعاني لكثير من الآيات التي قد يرى أن فيها شكال، ولهذا العلم ضرورة كبيرة فيما يتعلق بالتفسير كأحد العلوم الخادمة للقرآن الكريم، وله أثر واضح في توجيه المعني عند الإمام ابن جزي الكلبي في تفسيره، تبين ذلك من خلال الاستقراء في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل. اتبعت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي وتوصلت إلى عدد من النتائج منها: بيان جهود العلماء في الاهتمام بعلم المكي والمدني، وكيفية الاستفادة منه في الاستدلال والاستنباط. وكيفية تطبيق هذا العلم في توجيه المعاني للآيات التي قد يظهر فيها الأشكال، وتبين أن الاهتمام بهذا العلم أدى إلى حل لكثير من الأشكالات التفسيرية، وأن هذا العلم يعطي مداً جديداً لانتشار القرآن الكريم والعلوم المتعلقة به. وتوصي الدراسة بضرورة الإقبال على علوم القرآن الكريم، التي لابد منها لفهم الكتاب، ومن هذه العلوم علم المكي والمدني، مما يزيد التعلق بالقرآن الكريم، كما توصي بضرورة الاهتمام بما قام به السلف من أعمال جليلة في خدمة القرآن الكريم.

المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم.
2. ابن الأثير- اسد الغابة في معرفة الصحابة –ط دار الكتاب العربي - بيروت
3. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي أبو الفرج، نواسخ القرآن، ت محمد أشرف علي المليباري الطبعة: الثانية، 1423هـ/2003م
4. ابن جُزيّ، التسهيل لعلوم التنزيل -ط الأولى –المطبعة التجارية الكبرى – مصر - 1355 هـ.
5. ابن كثير؛ تفسير القرآن العظيم - تح. سامي السلامة:- نشر : دار طيبة للنشر بالرياض : 1418هـ /1997م .
6. القيسي، الإمام أبي محمد مكي بن أبي طالب الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ت: الدكتور أحمد حسن فرحات، وطبع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1396هـ
7. البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي، معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي ت: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي -بيروت الطبعة : الأولى، 1420 هـ
8. البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري الجامع الصحيح، الطبعة السلطانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تأريخ .
9. الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، لباب التأويل في معاني التنزيل، ت: محمد علي شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1415 هـ
10. ابن حجر، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، الطبعة الأولى، دار الكتب الحديثة، مصر، 1390هـ.
11. الذهبي،سير أعلام النبلاء تح مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط،مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405 هـ / 1985 م.
12. الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، البرهان في علوم القرآن، محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه. 1376هـ/1957م.
13. سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م.
14. السيرة النبوية لابن هشام، ت:د.محمد فهمي، الطبعة الأولى، القاهرة.د،ت.
15. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، (ت) محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ/1974م .
16. الشيباني، أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وغيرهم، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط1، 1416هـ - 1995م .
17. الطبري – جامع البيان عن تأويل آي القرآن- لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق أحمد شاكر ومحمود شاكر الجزء الحادي والعشرون، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 2009م.
18. عبد الباقي، محمد فؤاد، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الكتب المصرية،1364
19. كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين: " تراجم مصنفي الكتب العربية" بيروت، إحياء التراث العربي، 1976م – 1957م.
20. لسان الدين بن الخطيب -الإحاطة في أخبار غرناطة – ت.محمد عبد الله عنان – مكتبة الخانجي – القاهرة -1397هـ.
21. عبد الباقي، محمد فؤاد، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان دار النشر دار الفكر ـ بيروت.
22. المقرئ -نفح الطيب في غصن أندلس الرطيب –ت د.أ.محمد محي الدين ط بيروت -1388هـ.
23. النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، الرياض، مؤسسة قرطبة، ط2، 1414هـ - 1994م
24. النيسابوري، محمد بن عبد الله، الحاكم المستدرك على الصحيحين:، تحقيق مصطفى عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1411هـ - 1991م ..

2015-01-19 :تاريخ النشر

http://www.albutana.edu.sd/Publication.php :المجلة العلمية

Lorem ipsum dolor