عنوان البحث :العلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين بالمدارس الثانوية في السودان (دراسة تطبيقية بمحلية مدني الكبرى بولاية الجزيرة(

اسم الباحث : د. زينب إبراهيم كساب :

المستخلص
هدفت الدراسة إلى تحرى العلاقات الإنسانية السائدة بين المديرين والمعلمين كما يراها معلمو المدارس الثانوية بمحلية مدني الكبرى ولاية الجزيرة، استخدمت في ذلك المنهج الوصفي الاستبانة باعتبارها أداة لجمع البيانات تكون مجتمع من معلمي المرحلة الثانوية الذي بلغ تعدادهم (1553) وطبقت الدراسة على عينة قوامها (306) معلماً ومعلمة، وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: أن العلاقات الإنسانية بين المعلمين ومديري المدارس الثانوية بمحلية مدني الكبرى ولاية الجزيرة في أعلى نسبها تحصلت على نسبة مئوية قدرها (44.6) وهذه النسبة أقل من معايير العلاقات المطلوب توافرها في المناخ الذي يساعد على خلق جو يسهم في الابتكار والإبداع ويؤدي إلى مخرجات متميزة،.وأن معظم النسب التي تحصلت عليها فقرات الإجابات تدل على أن اختيار المديرين لا يتم وفق معايير محددة تلبي حاجات المعلمين ورغباتهم في اختيار إدارة طموحة قائمة على العلاقات الإنسانية، ولا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابات أفراد العينة حول آرائهم للعلاقات الإنسانية السائدة بينهم وبين مديري المدارس تعزى لمتغير النوع، لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابات أفراد الخبرة وتوصي الدراسة بتدريب مديري المدارس الثانوية على كفايات العلاقات الإنسانية والتأكيد على أهميتها وتقترح تقديم دراسة بنموذج مقترح لمدرسة قائمة على العلاقات الإنسانية.

Abstract
This study aimed at investigating human relations that are dominant between headmasters and teachers as seen by secondary School teachers in Greater Wad Medani Locality, Gezira State. The study used the descriptive method, and a questionnaire as a tool for data collection. The study population comprised (1553) secondary school teachers, (306) of whom were chosen as a study sample. The study has arrived at a number of results the most important of which are: human relations between teachers and headmasters in Careater Wad Medani Locality in its highest is (44.6%) which is lower than the criteria of relations required in the atmosphere that helps create an environment that contributes to innovation and creativity and leads to a distinguished output.. Most of the percentages arrived at by the answers show that the selection of headmasters is not done according to criteria that address the needs of teachers and their desires to choose an ambitious administration based on human relations, and there are no differences of statistical significance in the responses of the subjects of the sample concerning their views of the dominant human relations between headmasters and teachers attributable to the variable of gender. There are also no differences of statistical significance in the responses attributable to experience. The study recommends that secondary school headmasters should be trained in the competencies of human relations and the emphasis of their importance and proposes the introduction of a model school based on human relations.
1- الاطار العام للبحث
1-1 مقدمة:
العلاقات الإنسانية السليمة التي تسود بين أفراد المؤسسة تنعكس ايجابياً على أداء وكفاءة العاملين بها، وتعتبر المدرسة من أهم المؤسسات التي يتوقع أن تسود فيها علاقات إنسانية تتمثل في الأخلاق الفاضلة والاحترام المتبادل والتعاون، كما يتوقع أن تكون المدرسة هي المؤسسة الأنموذج في العلاقات الإنسانية طالما أنها مؤسسة تربوية تُعنى ببناء الاجيال التي يعتمد عليها في أن ترفد بقية المؤسسات بالقيم الكريمة.
فالمدير الذي يتعامل مع المعلمين وكل العاملين بالمدرسة في جو تحكمه العلاقات الإنسانية الايجابية يساهم بدرجة كبيرة في خلق مناخ معافى يؤدي إلى الاداء ودفع عجلة العملية التربوية إلى الأمام، ويمكنها من تحقيق أهدافها ورسالتها وهذا يتوقف على شخصية المدير ومؤهلاته العلمية والإدارية والروح الديمقراطية ورغبته في العمل، واشراك العاملين في مسؤلياته وسلطاته، والمدير الفعال هو الذي يستخدم مهاراته في تطبيق المفاهيم والأساليب الإنسانية في سلاسة دون تعصب مما يؤدي إلى الرضا الوظيفي لدى العاملين بصفة عامة والمعلمين بصفة خاصة، ويدفعهم إلى الإعتزاز بالمهنة وتطوير أساليبها، وقد اهتمت الدراسات الحديثة بالجوانب الإنسانية وأفردت لها مساحات واسعة حتى ظهرت مدرسة العلاقات الإنسانية في الادارة كواحدة من أهم المدارس التي اهتمت بها الدراسات في القرن الحادي والعشرين، لذا فان هذا البحث يسعى لتحري العلاقات الإنسانية السائدة بين مديري المدارس والمعلمين في المدارس الثانوية بولاية الجزيرة بالسودان.
1-2 مشكلة البحث:
الباحثة تقوم بتدريس عدد من المقررات في برامج الدبلوم والماجستير بكلية التربية – حنتوب جامعة الجزيرة، ويمثل معلمو المدارس الثانوية النسبة الأعلى من الطلاب المسجلين في هذا البرنامج، وعلى الرغم من أن هؤلاء المعلمين يسعون إلى تطوير مهنتهم على النفقة الخاصة وأن الكلية تسعى جاهدة إلى تقديم البرامج في أوقاتهم الخاصة إلا ان كثيراً منهم يشكو من تمسك بعض المدارس بحرفية الأنظمة واتخاذ القرارات الفردية، دون الأخذ في الحسبان لأراء المعلمين، وقد اطلعت الباحثة على بعض الدراسات التي اكدت هذا الاحساس منها دراسة (ميشيل، 2006) ودراسة (الزهراني،2008) حيث اظهرت الدراستان الحاجة إلى إمتلاك مديري المدارس الثانوية قاعدة من العلوم الإنسانية والنفسية مما شجع الباحثة إلى القيام بمثل هذا البحث حيث لخصت المشكلة في الأسئلة التالية:
ما مدى العلاقات السائدة بين مديري ومعلمي المدارس الثانوية بمحلية مدني الكبرى وتتفرع منه الأسئلة التالية:
1. كيف يرى معلمو المرحلة الثانوية العلاقات الإنسانية بينهم وبين مديري المدارس الثانوية بمحلية مدني الكبرى؟
2. هل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0,05) حول طبيعة العلاقات الإنسانية بين مديري المدارس والمعلمين في المرحلة الثانوية تعزى لمتغير (النوع، الخبرة)؟
1-3 أهمية البحث:
1. تأتي أهمية البحث من أهمية المدرسة الثانوية نفسها باعتبارها مؤسسة تربوية تعنى بتربية الناشئين مما يحتاج إلى مديرين مؤهلين لقيادة تؤمن العمل المدرسي.
2. اسهام البحث في تعزيز العلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين وكيفية التعامل معها.
1-4 أهداف البحث:
1. التعرف على العلاقات الإنسانية السائدة في المدارس الثانوية العليا بين المديرين والمعلمين من وجهة نظر المعلمين بمحلية مدني الكبرى.
2. الكشف عن تأثير متغير النوع والخبرة في تطبيق العلاقات الإنسانية في المدارس.
3. التوصل من خلال البحث إلى المساهمة في إيجاد الأساليب المناسبة لتنمية العلاقات الإنسانية.
1-5 حدود البحث:
الحدود الزمانية: تم اجراء البحث في العام 2014 – 2015 .
الحدود المكانية: تكون مجتمع البحث من معلمي المرحلة الثانوية بمحلية ود مدني الكبرى ولاية الجزيرة السودان.
2- الإطار النظري للبحث:
2-1 مقومات العلاقات الإنسانية في المدارس :
لخلق جو مدرسي معافى لابد أن تسود العلاقات الإنسانية في المدارس خاصة بين المديرين والمعلمين لكي ينعكس ايجاباً على التلاميذ وتوجد مجموعة من المقومات التي ترتكز عليها الإدارة في علاقاتها مع العاملين ذكر منها الزاهراني(60’2008):-
2-1-1 توافر المناخ الايجابي في المدرسة القائم على الاستقرار النفسي والطمأنينة والتعاون والتأخي وحسن التفاهم، ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة فعندما قدم لمجتمع المدينة المنورة أول مقوم اهتم به هو أن آخى بين المهاجرين والأنصار لكي يسود الإخاء والتسامح بينهم، وذلك من أجل بناء مجتمع معافى من العنف والصراع والخلافات والضغينة والمحاباة والتحيز .
2-1-2 القيادة الراشدة:أسلوب القيادة الراشدة يقوم على الديمقراطية والعمل بروح الفريق مع مركزية التخطيط واللامركزية في التنفيذ، كل العاملين شركاء في المسؤلية والمهام واضحة ومحدودة، الرجل المناسب في المكان المناسب، الصلاحيات واضحة ومحدودة، والمدرسة تعمل في منظومة يسودها نسق قيمي يقودها إلى مرافي النجاح بسلاسة، كل هذا التجانس مؤمن بمبدأ المحاسبة والشفافية والتقويم الذاتي والبعد عن الأسلوب التسلطي، الجميع شركاء في اتخاذ القرارات لذا فهم يتحملون نتائجها نجاحاً أو فشلاً، المبادرات الذكية تجد حظها من التقدير مما يشجع على المنافسة الشريفة واكتشاف القدرات والمواهب الكامنة بين المعلمين والتلاميذ في كل المجالات.
2-1-3 القيادة القدوة: وهذا المقوم يتطلب من مدير المدرسة أن يكون قدوة لكل العامين في أقواله وأفعاله وحبه للعمل، وتمسكه بالقيم النبيلة، يتعامل مع كل العاملين أباً وأخاً ومربياً، لا يخشى النجوم اللامعة في فريق عمله، بل يشجعها ويحفزها يستطيع أن يقول لا في حينها حيثما تصبح كلمة لا ضرورة، وكذلك أن يقول نعم في حينها عندما تكون في كلمة نعم فيها مصلحة المؤسسة والعاملين فيها، يتصف بالجراءة والمبادرة، ويسعى دائماً إلى تطوير نفسه علمياً ومهنياً.
أثبتت كثير من الدراسات أن هنالك علاقة طردية بين نجاح المدير كقائد وبين اكتسابه لتلك المقومات ومن تلك الدراسات دراسة (2000,40,(Deoisers كما أن نيول (2003,39) توصل في دراسته إلى أن للعلاقات الإنسانية مبادئ تنطبق على العمل الاداري، وتتكون من التفاعل بين الشخصيات العاملة في المؤسسة، تسعى المؤسسة إلى إزالة المفاهيم الخاطئة من سلوك العاملين، كما أكد (مسادل(2005,86) على أهمية دور مديري المدارس في مجالات التعامل الإنساني بينهم وبين المعلمين من جهة، وبين المعلمين والتلاميذ من جهة أخرى، وذلك من خلال توضيح المعلومات والبيانات وتمليكها للمعلمين حتى يصبحوا شركاء ويتعرفوا على أنماط السلوك المتوقع من المديرين في المواقف المختلفة أثناء العمل، وفي المقابل يتعرف المدير على نظرة الأخرين له ولأنفسهم.
وبناء على ما سبق فإنه يتحتم على مدير المدرسة أن يكون عالماً وقائداً وفناناً لتحقيق المسؤولية الاجتماعية لكل العاملين معه، وبهذا فهو بحاجة ماسة إلى مجموعة من المعارف والقيم والمهارات التي تمكنه من إدارة مدرستة وقدر من الحماس يجعله يرغب ويمتدح ويحفز ليرفع من معنويات العاملين معه، وبهذا يعملون بروح الفريق الواحد لتحقيق الهدف المشترك.
وبما أن مدير المدرسة هو المسؤول الأول عن حسن سير العمل التربوي في مدرسته، من خلال الدور الرشيد والقيادة ومهماته الإدارية، فإن ذلك يتطلب منه إقامة علاقات إنسانية ايجابية مع الاجهزة الإدارية والتعليمية التي يتعامل معها وهذا يتوقف على ما يمتلكه المدير من مؤهلات علمية وإدارية ورغبة في إشراك لكل العاملين معه في مسؤلياته وسلطاته الإدارية ( العبيدي، 2004,54).
2-2 أثر العلاقات الإنسانية في الدور التربوي للمدرسة:
لا شك أن للعلاقات الإنسانية أثر ايجابي في مؤسسة تنظيمية اجتماعية كانت أم تربوية، ولذا فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: (المسلمون في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهذا الحديث الشريف يجسد أهمية العلاقات الإنسانية في السلوك التنظيمي داخل أي مؤسسة من المؤسسات، والعلاقات الإنسانية هي المؤشر الأساسي على وحدة المنظمة وتجانسها وترابطها وكلما كانت المؤسسة تعمل في ترابط متناسق كلما كانت مخرجاتها عالية الجودة، لذا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فقد تربوا في مؤسسة حرص فيها النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الإخاء والمحبة والتسامح والتعاون، وبما أن المدرسة تعتبر هي المكان الذي يقضي فيه المعلمون والعاملون معظم ساعات يومهم، لذا فإن توافر قدر كبير من العلاقات الإنسانية يترك أثراً كبيراً على الأداء التربوي للعاملين فيها، ويزيد من قدر الانجاز فيها وهذا ما لخصه الزهراني(2008,53) في الاتي:
2-2-1 تماسك الجماعة داخل المؤسسة والتعاون الوثيق والثقة المتبادلة والمحبة بين العاملين فيها .
2-2-2 دفع الوعي بين العاملين بأهمية الدور التربوي الذي يؤدى وإلى شعارهم بمسؤلياتهم الاجتماعية والتربوية.
2-2-3 رفع الروح المعنوية بين الجماعة في المدرسة يوفر لهم المناخ النفسي الذي يساعد على زيادة الكفاءة والإنتاجية واستغلال الامكانيات والطاقات المتاحة.
التوافق بين الحرية والانضباط يبعد الطلاب من الجو الانفصالي ويزيد من مساحات الأنشطة الثقافية والإبداعية ويساهم في حل مشكلات الطلاب ويتيح للمدرسة ان تظهر بمظهر مشرف في المجتمع الخارجي.
3. الدراسات السابقة:
أولاً: الدراسات العربية:
3-1 دراسة الإبراهيم (1995) بعنوان: ﺇدراك المعلمين لسلوكيات العلاقات الإنسانية المثالية والفعلية لمديري المدارس بدولة قطر.
هدفت الدراسة إلى تعرف سلوكيات العلاقات الإنسانية لمديري المدارس مع المعلمين من وجهة نظر المعلمين. استخدمت في الدراسة استبانة استطلاع آراء، وزعت على عينة عشوائية قوامها (584) معلما ومعلمة من مناطق مختلفة من دولة قطر. أظهرت النتائج،وجود فروق بين تصورات المعلمين والمعلمات لأنماط السلوك الإنساني تعزى لمتغير الجنس، وعدم وجود فروق بين تصورات الطرفين لأنماط هذا السلوك، تعزى لمتغيري: العمر والخبرة التدريسية. وأشارت الدراسة إلى أهمية تعزيز العلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين لما لها من تنمية الإحساس بالرضا والمبادرة والإنجاز لدى المعلمين، وتحسين العمل المدرسي.
3-2 دراسة الشرفات (2001) عنوان: أهمية ممارسة العلاقات الإنسانية مع المعلمين عند مديري مدارس لواء البادية الشمالية في الأردن.
هدفت الدراسة إلى الكشف عن درجة أهمية ممارسة مديري المدارس الحكومية (الأساسية والثانوية) لسلوكيات العلاقات الإنسانية مع المعلمين، من وجهة نظر المعلمين أنفسهم. استخدمت في البحث استبانة مؤلفة من (40) فقرة عن العلاقات الإنسانية المثالية، ووزعت على عينة عشوائية بلغت (231) معلما ومعلمة في لواء البادية الشمالية، في العام الدراسي (2001-2000).
أظهرت النتائج، وجود فروق بين وجهات نظر المعلمين حول درجة أهمية العلاقات الإنسانية، تعزى لمتغير مستوى المدرسة (أساسي– ثانوي) والفرق لصالح معلمي المستوى الأساسي. بينما لا توجد فروق بين وجهات نظر المعلمين عن درجة أهمية العلاقات الإنسانية، تعزى لمتغيرات: المؤهل العلمي والخبرة التعليمية والجنس.
3-3 دراسة عبد الرزاق (2008) بعنوان: العلاقة بين القيادة التربوية وأساليب إدارة الصراع التربوي . هدفت الدراسة إلى تع رف مفهوم الصراع التربوي، وطبيعته وعلاقته بالقيادة التربوية في المدرسة الثانوية العامة، والوقوف على مستوى قدرة القيادة التربوية في حل الصراع، من خلال تحليل العلاقة بين قدرة المدير القيادية، والتوصل إلى دليل يمكن الاستفادة منه في إدارة الصراع التنظيمي في المدرسة الثانوية. استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، معتمداً على المقابلة والاستبانة كأداتين لجمع المعلومات. وشملت الدراسة عينة من الفئات القيادات التربوية في المدرسة الثانوية بمصر (مدير، نائب مدير أو وكيل مدير). أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود ارتباطين قدرة القيادة التربوية وأسلوب التعاون، ووجود علاقة ارتباط ضعيفة بين المرونة والسلطة من جهة، واستخدام أسلوب التعاون والإجبار من جهة أخرى. إضافة إلى وجود علاقة ارتباط عكسية بين فهم اﻵخرين واستخدام أسلوب الإجبار.
3-4 دراسة الزهراني (2008) بعنوان: تطبيق نظرية الإدارة العلمية ونظرية العلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية في المدارس المتوسطة الحكومية في المدينة المنورة، هدفت الدراسة إلى الكشف عن مدى تطبيق نظريتي الإدارة العلمية والعلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية، ومدى اختلاف وجهات النظر نحوهما بين المديرين والمعلمين في مرحلة الدراسة المتوسطة، وكيفية تحسين الإعداد التربوي والخبرة العملية وفقاً لهاتين النظريتين.
اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، من خلال إعداد استبانة مكونة من (38) بنداً موزعة على أربعة أبعاد (التنظيم، اتخاذ القرار، الاهتمام، الرقابة)، وزعت الاستبانة بعد التأكد من صدقها وثباتها، على عينة عشوائية شملت (78) مديراً ووكيلا للمدير،و(390) معلماً . أظهرت نتائج الدراسة أن درجة تطبيق المديرين لنظرية الإدارة العلمية ضعيفة، بينما يرى المعلمون ﱠأنها بدرجة متوسطة. ويرى المديرون أنهم يطبقون نظرية العلاقات الإنسانية بدرجة كبيرة، بينما يرى المعلمون إنها بدرجة متوسطة. وهذا يعني وجود فروق بين آراء المديرين والعلمين. وأظهرت النتائج أيضًا أن المديرين والمعلمين يرون أن الإعداد التربوي والخبرة العملية، ليس لهما تأثير في تطبيق المديرين لنظريتي الإدارة العلمية والعلاقات الإنسانية.
3-5 دراسة باسمة 2013 بعنوان: العلاقات الإنسانية بين المديرين والمدرسين كما يراها مدرسو التعليم الثانوي (معلمي التأهيل التربوي – كلية التربية جامعة دمشق)
هدفت الدراسة إلى التعرف على العلاقات الإنسانية السائدة بين معلمي المدارس الثانوية ومديري المدارس الثانوية من وجهة نظر المعلمين، استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت على استبانة تضمنت (26) عبارة وزعت الاستبانة على عينة عشوائية شملت (100) معلما (61) ذكرا و(39) أنثى من المعلمين التأهيل التربوي كلية التربية جامعة دمشق، الفصل الدراسي (2010:2009) وقد توصلت الدراسة إلى نتائج أهمها إن العلاقات الإنسانية في المدارس جيدة، ولا توجد فروق بين أفراد العينة تعزى لمتغير النوع، أو سنوات الخدمة وأيضاً عدم وجود فروق بين أفراد العينة فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية بين المعلمين ومديري المدارس يعزى لمتغير نوع المدرسة.
ثانياً- الدراسات الأجنبية:
3-6 دراسة مور (,Moor,1997 ) بعنوان: طبيعة العلاقات الإنسانية للطاقم التعليمي في المدارس الابتدائية في أيرلندا. هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة العلاقات الإنسانية ومدى ممارستها في المدارس الابتدائية في أيرلندا. تكونت عينة الدراسة من (342) معلما ومعلمة في مدارس إيرلندا الابتدائية، وزعت عليهم استبانة لرصد آرائهم حول طبيعة العلاقات الإنسانية. توصلت النتائج إلى أن نوعية الاتصالات من العوامل المهمة في تحديد طبيعة العلاقات الإنسانية في المدارس. كما أشارت النتائج إلى أن معظم المعلمين في مدارس أيرلندا مسرورون نتيجة للعلاقات الإنسانية السائدة، التي تتصف بالدقة والمصداقية.
3-7 دراسة مالون ونيلسون ( Malone & Nelson,2004 ) بعنوان: العلاقة بين أنماط السلوك القيادي وضغط المدير. هدفت هذﻩ الدراسة إلى تحري العلاقة بين السلوك القيادي لمديري المدارس وضغوط العمل الذي يقومون به استخدم في البحث المنهج الوصفي التحليلي، بالاعتماد على مجموعة من الأسئلة التي وجهت إلى عينة مؤلفة من (192) مديراً من مديري المدارس المتوسطة والثانوية في الهند. واعتمد التحليل على متغيرات (الخبرة، حجم المدرسة، وجنس المدير). أشارت النتائج إلى عدم وجود علاقة ارتباط بين أنماط السلوك القيادي للمدير ونوع الضغط الذي يعاني منه.كما أن السلوك القيادي لم يختلف بمستوى دلالته بحسب متغير جنس المدير، وإن برز بصورة أوضح تبعاً لحجم المدرسة .
3-8 دراسة شيلينجر( Shellinger,2005 ) بعنوان: دراسة الإدارة المدرسية البديلة. هدفت الدراسة إلى قياس مدى التفاعل بين واجبات مجلس الإدارة مع واجبات مدير المدرسة، وقياس مدى تأدية مدير المدرسة واجباته الإدارية بنجاح، ومدى تفاعل المعلمين مع الإدارة، من خلال التركيز على العلاقات مع المعلمين، مما يودي إلى زيادة تحصيل الطلبة.استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي في جمع المعلومات وتحليلها،من خلال تطبيق نظام اختبار (كنتاكي كومنولث المرن –CATS) لقياس أداء الأفراد، أو المجموعات ضمن مستويات متفاوتة، تحدد في نهايتها درجة الأداء. طبق الاختبار على إدارات ثلاث مدارس ابتدائية في ولاية (الكنتاكي) الأمريكية.
أشارت النتائج إلى أن الإدارة لا تمتلك الوقت الكافي لتطوير الجودة في الإدارة المدرسية، كما أن المديرين يطبقون التعليمات الإدارية بنجاح ضمن الوقت المتاح قدر المستطاع. إضافة إلى وجود علاقة إيجابية محدودة بين المعلمين وأعضاء مجلس الإدارة.
3-9 دراسة ميشيل ويونغ (Michael & Young, 2006 ) : تهيئة الجيل القادم من مديري المدارس، نصائح من قادة خبراء. هدفت الدراسة إلى الاستفادة من ذوي الخبرة لتقديم الاستشارات والرؤى المستقبلية، من أجل تهيئة جيل قادم من المديرين التربويين. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، باستخدام استبانة محَّكمة مؤلفة من أربعة أقسام، يتضح من كل منها خمسة أسئلة، وزعت على مائتي مدير من مدارس التعليم الأساسي، وممن لديهم أكثر من خمس سنوات خبرة في العمل الإداري، ومن مختلف الولايات المتحدة الأمريكية.
أسفرت نتائج الدراسة عن افتقار المدرسة إلى روح الجماعة في التخطيط والتنفيذ، وإلى فلسفات التجديد والمعاصرة، وأنها بحاجة إلى إدارة بارعة للمعالجة والتطوير. وأن معظم المدارس بحاجة إلى قاعدة علوم اجتماعية ونفسية، إضافة إلى قاعدة في العلاقات الإنسانية والعامة، وكيفية صنع القرار وحل الأزمات.
3-10 دراسة لامبرت (Lambert, 2006 ) بعنوان: ثبات القيادة، دراسة حول الكفاءة العليا في قيادة المدارس. هدفت الدراسة إلى الكشف عن واقع الإدارة في المدارس (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) بغية تحسين أدائها، ورفع كفاءتها إلى أعلى مستوى.اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي من خلال تطبيق برنامج لتطوير أداء مدير المدرسة. وتألف البرنامج من ثلاثة أطوار يخوضها المدير بالتسلسل (الطور التعليمي، الطور الانتقالي، وطور الكفاءة العالية)، حيث يكتسب المدير في كل طور نسبة م عينة من السمات الخاصة للانتقال إلى الطور التالي، وتراوحت مدة التطبيق ما بين (10-4) سنوات. طبق البرنامج على عينة من مديري خمس عشرة مدرسة (11 ابتدائية+ مدرسة متوسطة+ 3 ثانوية) من مناطق مختلفة من المدن والأرياف في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أسفرت النتائج عن أن البرنامج أثبت فاعليته في تحسين أداء مديري المدارس، واتسمت عمليات الانتقال بين المراحل بالمسؤولية الجماعية والتنظيم الذاتي،وتوظيف المهارات والخبرات في مكانها الصحيح. إضافة إلى تنامي الأدوار بين الإدارة والمعلمين، وتفاعلها من خلال تعاون الجميع في حل أي مشكلة في المدرسة.
التعليق على الدراسات السابقة.
يلاحظ من عرﺽ الدراسات السابقة، أن معظمها تركز على العلاقات الإنسانية في مجال الإدارة، وخاصة دراسات (أحمد1987، الإبراهيم 1995، مالون ونيلسون). والزهراني 2008). بينما ركزت دراستا (ميتشل ويونغ2006، ولامبرت 2006) على تطوير كفاءة المدير القيادية بما يخدم تطوير العمل الإداري المدرسي. أما الدراسة الحالية، تختلف عن هذﻩ الدراسات في طبيعة الموضوع الذي تدرسه،لأنها ركزت على العلاقات الإنسانية بين المديرين والمدرسين في المرحلة الثانوية،لما لها من تأثير على المناﺥ المدرسي العام. وقد استفادت الباحثة من هذﻩ الدراسات في أدبيات الجانب النظري، وفي بناء الاستبانة التي وزعتها على المدرسين المشمولين في بحثها، من خلال الاطلاع على طبيعة العلاقات الإنسانية في الإدارة عامة، والإدارة المدرسية خاصة.
وتأمل الباحثة أن يسهم هذا البحث في إضافة معطيات جديدة عن توضيح العلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين بوجه عام، وبين المديرين والمعلمين في المرحلة الثانوية، والتي تختلف عن المراحل السابقة الثانوية بشكل خاص، نظراً لطبيعة هذﻩ المرحلة بالنسبة للطلبة والطابع الإداري والتدريسي على حد سواء والذي يختلف ايضا عن المراحل السابقة.
4- اجراءات البحث الميدانية:
4-1 استخدمت الباحثة المنج الوصفي لأنه الأكثر ملاءمة إذ يعتمد على وصف العلاقات الإنسانية في المدرسة وأبعادها وتأثيراتها الاجتماعية والمهنية كما يعتمد على جمع المعلومات حول العلاقات الإنسانية في مجتمع الدراسة وتحليلها وتفسيرها ومناسبتهابما يحدد أبعاد الظاهرة ومن ثم كيفية التعامل معها.
4-2 مجتمع البحث:
تكون مجتمع الدراسة الأصلي من معلمي المرحلة الثانوية محلية مدني الكبرى والبالغ عددهم (1553) معلم ومعلمة اخذت الباحثة عينة بلغ قدرها (306) معلم ومعلمة بنسبة متساوية من الجنسين قدرها (20%).
جدول رقم (1) يوضح توزيع أفراد عينة البحث حسب متغير النوع والخبرة
النوع الخبرة
ذكور89 إناث217 اقل من عشرة سنة أكثر من عشرة سنة
المجموع 306 166 140
4-3 أداة البحث:
قامت الباحثة بتطوير استبانة صممتها الباحثة باسمه (2013,267) لجمع البيانات المطلوب تفسيرها ومنافستها في ضوء اسئلة الدراسة واخذت الاستبانة المراحل التالية:
4-3-1 بعد تطوير استبانة باسمة واستفادتها من المراجع والدراسات السابقة تكونت الاستبانة من 33 فقرة، شملت العلاقات الإنسانية بين المدير والمعلمين بالمدرسة الثانوية ووضعت لكل ثلاث خيارات كبدائل للإجابة وهي (دائماً، احياناً،نادراً) .وأخذت الأوزان (3،2،1) على التوالي.
الصدق الظاهري:
4-3-2 عرضت الاستبانة على مجموعة من المحكمين بجامعة الجزيرة، وجامعة النيلين،وجامعة الخرطوم، وبعد الحذف والتعديل أصبحت العبارات 30 عبارة.
صدق وثبات الاستبانة:
4-3-3 وزعت الاستبانة على (25) مدرساً من مجتمع الدراسة ثم اعيد توزيعهاعلى نفس العينة بعد خمس عشر يوما من التجريب الأول، عولجت النتائج احصائياً في التجربتين فكانت معامل ترابط سيبرمان (0,88) ومعامل الفاكروبناخ (0,92) وبعد التاكد من صدق وثبات الاستبانة اصبحت جاهزة للتطبيق النهائي.
نتائج البحث ومناقشتها:
1. للإجابة عن السؤال الأول والذي نصه: (كيف يرى معلمو المرحلة الثانوية العلاقة بينهم وبين مديري المدارس الثانوية) .
للإجابة عن هذا السؤال تم حساب التكرارات والنسب المئوية لاستجابات أفراد العينة ويوضحها الجدول رقم (2).

جدول رقم (2) يوضح استجابات العينة على فقرات الاستبانة والتي تمثل آرائهم في العلاقات الإنسانية بينهم وبين مديري المدارس الثانوية
الرقم
العبارة دائماً احياناً نادراً
العدد النسبة% العدد النسبة% العدد النسبة%
1 يوفر مناخاً ودياً لسير العمل 152 50,3 84 27,8 66 21,9 100%
2 يمثل قدوة حسنة للعالملين 148 49,0 90 29,8 64 21,2 100%
3 يعمل على تنمية القيم الفاضلة لدى العاملين 158 52,3 88 29.1 56 18,6 100%
4 يتفهم ظروف العاملين المختلفة 162 53,6 85 28,1 55 18,6 100%
5 يسعى جاداً لتطوير المعلمين مهنياً 145 48.0 76 25.2 81 26.8 100%
6 يوفر الحرية الشخصية للعاملين بما لا يتقاطع واللوائح والقوانين 155 51,3 72 23,8 75 24,9 100%
7 حيادياً في تعامله لا ينحاز لأي جهة كانت 123 40,7 105 34,8 74 24,5 100%
8 يقدر المعلمين القدانمى ويشجع الجدد منهم 141 46.7 85 28.1 76 25.2 100%
9 يقدر المبادرات والافكار الجيدة 107 35,4 100 33,1 95 31.5 100%
10 يخلق اجواء من الثقة بينه وبين العاملين 128 42.4 112 37.1 62 25.5 100%
11 يحفز المعلمين المتميزين 120 39.7 112 37.1 70 23.2 100%
12 يمارس اسلوب الحوار لحل المشكلات 143 47.4 119 39.4 40 13,2 100%
13 يتجنب اسلوب التهديد لحل المشكلات 165 54.6 85 33.4 52 17.0 100%
14 يتقبل النقد البناء 101 33.4 151 43.0 50 16.6 100%
15 يراجع الاخطاء ويعمل على تصويبها 143 47.4 130 16.6 29 6.0 100%
16 يشجع العمل بروح الفريق 145 48.0 103 34.1 54 17.9 100%
17 يشرك المعلمين في اتخاذ القرار 116 38.4 106 35.1 80 26,5 100%
18 يوزع المهام بين المعلمين على حسب قدراتهم 152 50.3 110 36.4 40 13.3 100%
19 يشجع تنوع الأنشطة الثقافية والرياضية 165 54.6 96 32.1 40 13.3 100%
20 عادل في توزيع المسؤوليات والواجبات 122 40.4 130 43.0 50 16.6 100%
21 لا يميل إلى تركيز السلطة في شخصية 121 40.1 125 41.4 56 18.5 100%
22 يتحمل الاخطاء مع فريق عمله 115 38.1 105 34.8 82 27.1 100%
23 يتقاسم مع فريق عمله ثمار الانجاز 112 37.1 108 35.8 82 27.1 100%
24 يستخدم الوصفات الجاهزة في ادارته 161 53.3 101 33.4 40 13.3 100%
25 يمارس الادارة الميدانية 141 46.7 84 27.8 77 25.5 100%
26 يشجع النجوم اللامعة في فريقه 121 40,1 111 36.7 70 23.2 100%
27 يحفز النجاحات والمبادرات 116 38.4 110 36.4 76 25.2 100%
28 يشارك المعلمين مناسباتهم 162 53.6 100 33.1 40 13.3 100%
29 لديه علاقات حميمة مع المجتمع الخارجي 161 53.3 102 33.2 39 13.3 100%
30 يتعامل مع المعلمين باسلوب راقي 143 47.4 129 42.7 30 9.9 100%
المجموع 44.6 39.6 18.8 100%
بعد تفريغ البيانات الخاصة باستجابات أفراد العينة وتقديراتهم من حيث التكرارات في كل خيار (دائماً، أحياناً، نادراً) كذلك النسب المئوية التي توازي تلك التكرارات فإذا نُظر في الجدول رقم (2) للعبارات ال(30) والتي تمثل آراء المعلمين في العلاقات الإنسانية بينهم وبين المديرين نجد أعلى النسب في تقديرات دائماً جاءت في الفقرات(19) بنسبة (54.6) والفقرة (3) بنسبة (52.3) الفقرة (11) بنسبة (50.3) هذه النسب على التوالي وهي (4) فقرات فقط كانت تقديرات أفراد العينة لها بنسبة أعلى من المتوسط بقليل وهذا يدل على أن ما يقارب ال (53.0)من المعلمين يعتقدون أن المديرين يوفرون مناخاً ودياً لسير العمل بالمدارس، كما أنهم يشجعون تنوع الأنشطة الطلابية، ويعملون على تنمية القيم الفاضلة لدى الطلاب، وعلى الرغم من أن هذه الفقرات نالت أعلى الاستجابات في تقدير (دائماً) إلا أنها نسبة غير مرضية في معايير العلاقات الإنسانية التي يجب أن تتوافر بين المعلمين والمديرين، كما أكد ذلك (مساد،(2005.80) وقد اختلفت هذه الدراسة مع نتائج دراسة إبراهيم،(1995) والتي جاءت بأن المعلمين أكدوا أن العلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين بلغت نسبة ممتازة أما الفقرة (14،23،9،16) فقد جاءت استجابات المعلمين بنسبة تتراوح ما بين (33.1 إلى 36.4) وهذا يعني أن المعلمين يؤكد أن المديرين دائماً لا يتحملون الأخطاء مع فريق عملهم ويرمون باللوم عليهم عند حدوث الأخطاء ولا يتقبلون النقد البناء ولا يحفزون المعلمين المتميزين وهذا ما اكدته الدراسات التي اهتمت بالعلاقات الإنسانية بين المديرين والمعلمين واختلفت هذه الدراسة مع دراسة لامبرت،(2006) ولكنها اتفقت مع دراسة (مور،1997) .
واذا نظرنا إلى الفقرة دائماً في الجدول نجد أن مجمل الاستجابات لتقديرات المعلمين بنسبة (44.6) وهذا أيضاً غير مطمئنة لوجود علاقات إنسانية متينة بين المديرين والمعلمين في محلية مدني الكبرى والتي تعتبر حاضرة ولاية الجزيرة، وهذا يؤكد أيضاً أن المديرين لم يتم اختيارهم وفقاً لمعايير علمية تضع العلاقات الإنسانية من أهم أولوياتها، كما يؤكد أن الرجل المناسب ليس في المكان المناسب أما الخيار الثاني والذي كان تقديره احياناً فقد جاء متوسطه الحسابي بنسبة (39.6) وهي نسبة عالية أقل من المتوسط وتؤكد الفجوة بين ما هو مطلوب من علاقات إنسانية بين المعلمين والمديرين وبين ما هو موجود على أرض الواقع وضعف العلاقات الإنسانية إلى حد يؤدي إلى ضعف المخرجات التعليمية بصفة عامة فالمعلم الذي لا يعمل في جو يسوده الاحترام والتطوير والتحفيز لا يستطيع ان يبدع في تفكيره ولا في طرائق تدريسه في جو تسوده الثقة والاحترام المتبادلة بين العاملين ويشجع العمل بروح الفريق والمبادرات والأفكار الجيدة.
2. أما الاجابة عن السؤال الثاني الذي نصه :-. هل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0,05) حول طبيعة العلاقات الإنسانية بين مديرين المدارس والمعلمين في المرحلة الثانوية تعزى لمتغير (النوع، الخبرة)؟
2-1 النتائج بحسب متغير النوع:
كان متوسط اجابات أفرادالعينة الذكور (51%)ل (دائماً) (32.5) ل(أحياناً) و(17.5) ل(نادراً) بينما كانت استجابات العينة الإناث لـ(دائماً) 54.5%) ول(أحياناً 35) ولنادراً10.5) وبعد تحويل تكرارات الإجابات إلى درجات ومعالجتها، احصائياًباختبار (ت) لدلالة الفروق كما في الجدول رقم (3) لوحظ أن متوسط درجات الإناث أكبر من متوسط درجات الذكور. وأن قيمة (ت) المحسوبة تساوي (979) وأصغر من قيمة (ت) الجدولية عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (98) والجدول رقم (3) يوضح ذلك.
جدول رقم (3) يوضح نتائج اختبار (ت) بحسب متغير النوع
النوع العدد مجموع الدرجات المتوسط الانحراف المعياري قيم ت الحرية مستوى الدلالة
ذكور 89 5439 89.16 12.59
0,969
98,
0.33
إناث 217 3589 92.03 14.548
وهذه النتيجة تشير إلى عدم وجود فروق جوهرية بين آراء أفراد العينة وتؤكد صحة الفرض القائل لا توجد فروق ذات دلالة لاحصائية بين استجابات أفراد العينة حول العلاقات الإنسانية تعزى لمتغير النوع.
2-2 نتائج البحث حسب متغير الخبرة:
أظهرت نتائج تفريق الاستبانة |أن أفراد العينة الذين لهم الخبرة أكثر من عشرة سنوات أعطوا نسبة (55.4%) ل(دائماً) و(36%) ل (أحياناً) و(9.6%) ل(نادراً) بينما أعطى أفراد العينة ممن لهم في الخدمة أقل من عشر سنوات (51%) ل (دائماً) و(32.6%) ل (أحياناً) و(15.4%) ل (نادراً) وبعد تحويل التكرارات ومعالجتها احصائياً أصبح اختبار (ت) لدلالة الفروق (جدول رقم4) أن متوسط درجات ذوي الخبرة أكثر من عشر سنوات، أعلى من متوسط درجات الخبرة أقل من عشرة سنوات، وأن قيمة (ت) المحسوبة تساوي (0.184) أصغر من قية (ت) الجدولية التي تساوي عند مستوى الدلالة (0.05) ودرجة حرية (98) .
جدول رقم (4) يوضح استجابات أفراد عينة البحث حسب الخبرة
النوع العدد مجموع الدرجات المتوسط الانحراف المعياري قيم ن الحرية مستوى الدلالة
أكثر من 10 سنوات 169 3809 90.700 15.0336

0.154


98

0.878
أقل من 10 سنوات 137 5288 91.17 13.5420
وهذه النتيجة تؤكد أنه " لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عن مستوى (0.05) لاستجابات أفراد العينة تعزى لمتغير الخبرة.
نتائج البحث:
تتلخص نتائج البحث في الآتي:
1. إن العلاقات الإنسانية بين المعلمين ومديري المدارس الثانوية بمحلية مدني الكبرى ولاية الجزيرة السودان في أعلى نسبتها تصل إلى (44,6) وهذه النسبة أقل من معايير العلاقات المطلوب توافرها في المناخ الذي يساعد على خلق جو يسهم في الابتكار والإبداع ويؤدي إلى مخرجات متميزة.
2. معظم النسب التي تحصلت عليها فقرات الإجابات تدل على أن اختيار المديرين لا يتم وفق معايير محددة تلبي حاجات المعلمين ورغباتهم في اختيار إدارة طموحة قائمة على العلاقات الإنسانية.
3. لا توجد فروق ذات دلالة احصائية بين استجابات أفراد العينة حول آرائهم للعلاقات الإنسانية السائدة بينهم وبين مديري المدارس تعزى لمتغير النوع.
4. لا توجد فروق ذات دلالة احصائية بين استجابات أفراد العينة تعزى لمتغير الخبرة.
التوصيات:
1. اختيار مديري المدارس الثانوية وفقاً لمعايير يحددها المجلس المهني التربوي.
2. تدريب مديري المدارس الثانوية على كفايات العلاقات الإنسانية والتاكيد على أهميتها في إدارة المدرسة.
المقترحات:
1. أفراد مساحات أوسع لدراسة العلاقات الإنسانية في المدارس الثانوية ومدارس الأساس ورياض الأطفال.
2. دراسة تقديم برنامج تدريبي مقترح لنموذج مدرسة قائمة على العلاقات الإنسانية.
المراجع:
أولاً- المراجع العربية:
1- إبراهيم، أحمد (1999) العلاقات الإنسانية في المؤسسة التعليمية، الإسكندرية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.
2- الإبراهيم عبد الرحمن حسن (1995) إدراك المعلّمين لسلوكيات العلاقات الإنسانية المثالية والفعلية لمديري الدارس بدولة قطر، جامعة قطر، مركز البحوث القطرية.
3- أحمد،إبراهيم أحمد (2001)الإدارة المدرسية في الألفية الثالثة، الإسكندرية، مكتبة المعارف.
4- الزهراني، مسفر (2008) مدى تطبيق تطبيق نظرية الإدارة العلمية ونظريةالعلاقات الإنسانية في الإدارة المدرسية بالمدارس المتوسطة الحكومية في المدينة المنورة، جدة.
5- الشرفات، عبد االله (2001) أهمية ممارسة العلاقات الإنسانية مع المعلّمين عند مديري المدارس الحكومية في البادية الشمالية، رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة اليرموك، إربد.
6- حلاوة،باسمة(2012) العلاقات الإنسانبة السائدة في المدارس الثانوية – دمشق سوريا- رسالة ماجستير منشورة بمجلة جامعة دمشق المجلد 28 العدد الرابع.
7- عبد الرزاق، حسين محمد (2008) العلاقة القيادية التربوية وأساليب إدارة الصراع التنظيمي – دراسة ميدانية في بعض المدارس الثانوية العامة في محافظة القاهرة، جامعة القاهرة.
8- العبيدي، محمد جاسم (2004) سيكولوجية الإدارة التعليمية والمدرسية وآفاق التطوير العام، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع.
9- العلاق، بشير (1999) أسس الإدارة الحديثة، عمان، دار اليازوردي العلمية.
10-مساد، عمر حسن (2005) الإدارة التعليمية، عمان، دار الصفاء للنشر والتوزيع.
11-نيول، كلارينس (1993) السلوك الإنساني في الإدارة التربوية، ترجمة: طه الحاج الياس ومحمد حاج خليل، عمان، دار مجدلاوي.
ثانياً- المراجع الأجنبية:
1- Deoisres,S (1980) A Study of the School Organization Climate and principles leadership behaviors perceived by secondary school teacher sin Bankok-Thyailand ed. D: Dissertation.vol:3
2- Lambert, Linda (2006) Lasting Leadership: A Study of high leadership Capacity Schools. Advent Resources information center ( ERIC) U.S.A
3- Malone,B & Nelson,J.S(2004) Indiana Study Explores Link Between Patterns of Leadership Behavior and Administrator Stress, ERSSpectrum:22(2),pp(4-18)
4- Michael, Christine & Young, Nicholas (2006) Preparing the Generation of School Administration: Advice from Veteran Teachers, Education Resources Information Center (ERIC),U.S.A.
5- Moor, o (1997) Staff Relation in Irish Primary School, Ireland Education Committee Report.
6- Shillinger,Mark (2005) Alternative School Administration Study, JeffersonCounty Public Schools. Leading .

2014-01-23 :تاريخ النشر

http://www.albutana.edu.sd/Publication.php :المجلة العلمية

Lorem ipsum dolor